|
|
|
|
المؤتمر القومي العربي |
|
المؤتمر االرابع عشر23/06/2003 اليمن |
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة الاستاذ / ضياء الدين داود الامين العام للمؤتمر القومي العربي في افتتاح اعمال الدورة الرابعة عشرة في اليمن
التاريخ : 23/6/2003 الزميلات والزملاء الاعزاء السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... نلتقي اليوم على ارض اليمن الشقيق في الدورة الرابعة عشرة للمؤتمر القومي العربي لنتدارس في حال الامة العربية وسط ظروف بالغة التعقيد والصعوبة تحيط بنا في كل المجالات، وتطرح علينا تحديات خطيرة على كل الاصعدة، خاصة بعد العدوان الاستعماري العسكري البربري الذي أعاد العالم الى ايام الاستعمار العسكري والاستيطاني بعد العدوان على العراق العربي وتمزيقه واحتلاله ضمن الخطة الصهيونية الاستعمارية لامتداد الدولة الصهيونية وفق احلامهم من النيل الى الفرات، ووضع العالم العربي تحت الهيمنة الامريكية الصهيونية... وسوف تجدون في تقرير حال الامة والاوراق المعدة لهذا المؤتمر وصفا تفصيليا للمشاكل والتحديات التي نواجهها وتشخيصا دقيقا للوضع العربي الراهن وتحديدا للمهام والمسؤوليات التي يتعين علينا القيام بها في القريب العاجل وعلى المدى الطويل اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وثقافيا.. وسوف تضيفون الى هذا التقرير والاوراق من خلال المناقشات ما يغنيه بخبراتكم النضالية ورؤاكم الفكرية بما يمكننا من التقدم على طريق المستقبل بثبات متجاوزين معا هذه الظروف الصعبة والتحديات الجسيمة بحيث نرسي اساسا متينا لمرحلة قادمة من النضال القومي والتحرري العربي تتميز بالقدرة على حشد القوى الشعبية، وتعبئة طاقات الامة الفكرية والسياسية لتحقيق الاهداف التي لا بد ان يطرحها المؤتمر القومي العربي في دورته الرابعة عشرة علينا جميعا، ومما يعزز ثقتنا في المستقبل وامكانية الانتقال الى مستوى ارقى من النضال الواعي ان هذا الحشد من اعضاء وعضوات المؤتمر القومي العربي يضم بين صفوفه مفكرين كبارا وقيادات سياسية مناضلة تستند الى قاعدة من المناضلين الاشداء وخبراء ومتخصصين وقيادات شعبية للمنظمات الجماهيرية ومؤسسات المجتمع المدني فضلا عن المثقفين والادباء والفنانين ضمير هذه الامة المعبر بصدق عن واقعها، الكاشف بكل صدق عن نواقصها، المستشرف بكل جدية ملامح مستقبلها المنشود وانه لمن يمن الطالع ان نلتقي وندير مناقشاتنا وسط هذه الظروف الصعبة على ارض اليمن الشقيق، الذي يمثل في كل تاريخه موقعا من مواقع مجد هذا الامة وفخارها، نعتز باسهامه التاريخي ونضاله القومي مؤكدين ثقتنا بأنه سيواصل ويضاعف دوره في الدفاع عن الامة العربية، معبرين عن شكرنا وتقديرنا لقيادته السياسية ممثلة في الاخ الرئيس علي عبد الله صالح رئيس جمهورية اليمن رئيس المؤتمر الشعبي العام لاتاحة الفرصة لنا لعقد هذه الدورة للمؤتمر القومي العربي على ارض اليمن وفي رحاب شعبه العظيم.. وليس من شك في انها ستكون مناسبة هامة للالتقاء بمثقفي ومناضلي اليمن وجماهيره والتعرف على رؤاهم حول ما يشغلنا جميعا من قضايا وهموم.. كما اتقدم بخالص الشكر الى المؤتمر الشعبي العام بأمينه العام الدكتور عبد الكريم الارياني وقياداته والاخوة في اللجنة التحضيرية لهذا المؤتمر. كما نتوجه الى اليمن بأسره شعبا وحكومة ومجلسا نيابيا واحزابا ومنظمات اهلية بكل آيات الشكر. الزميلات والزملاء اعضاء المؤتمر القومي العربي كان لي شرف تحمل مسؤولية موقع الامين العام للمؤتمر القومي العربي منذ الدورة العاشرة في نيسان / ابريل 2000 بتكليف منكم ومن المهم ان اعرض عليكم في بداية هذه الدورة التي ستشهد انتخاب امين عام جديد بعضا مما انجزته الامانة العامة خلال الفترة التي حفلت باحداث جسام بدأت بتفجر انتفاضة الاقصى في 28 سبتمبر 2000 عندما تصدى الشعب الفلسطيني المجاهد لزيارة مجرم الحرب شارون الى المسجد الاقصى في استفزاز واضح لمشاعر الشعب الفلسطيني والامة العربية وهي ايضا انتفاضة الاستقلال لانها بدأت مرحلة جديدة في نضال الشعب الفلسطيني والتي سوف تنتهي باذن الله بقيام دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس واستعادة الشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية المشروعة وعلى رأسها حقه في العودة الى وطنه. وفي 11 أيلول/سبتمبر 2001 ارتج العالم لحدث بالغ الخطورة هو تدمير برجي نيويورك ومبنى وزارة الدفاع الامريكية الامر الذي اتاح للولايات المتحدة ذريعة لتنفيذ استراتيجيتها الكونية المعدة سلفا من اجل بسط هيمنتها على العالم، وبحجة محاربة الارهاب حشدت الولايات المتحدة جيوشها لغزو افغانستان، وساندت العدوان الصهيوني على شعب فلسطين الذي ازداد عنفا، ثم بدأت حملتها وحشدها وتحريضها لضرب وغزو العراق خطوة اولى على طريق اعادة صياغة الوضع في الشرق الاوسط، مما يعني بوضوح انها سوف تتدخل في الشؤون الداخلية لدول عربية أخرى، وانها سوف تنتهز الفرصة لفرض تسوية سياسية لقضية فلسطين لا تحقق الحد الادنى من الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني والتي سميت بخريطة الطريق، وما بين تفجر الانتفاضة الشعبية الباسلة للشعب الفلسطيني واحداث 11 سبتمبر 2001 والعدوان على افغانستان واحتلال العراق تصاعدت التحديات التي تواجه الامة العربية، وكان لزاما على الامانة العامة للمؤتمر القومي العربي ان تواجه هذه التطورات بأكبر قدر من الفاعلية الفكرية والسياسية والشعبية فدعت الى سلسلة من الاجتماعات والمؤتمرات الطارئة لبحث ومناقشة هذه المؤتمرات واتخاذ القرارات المناسبة في مواجهتها. اولا: دعت الامانة العامة الى عقد الاجتماع المشترك الطارئ للجنة المتابعة للمؤتمر القومي الاسلامي والامانة العامة للمؤتمر القومي العربي في بيروت يوم 2 أكتوبر 2001 تحت شعار "نعم للمقاومة لا للإرهاب". ثانيا: في الاطار نفسه، ودفاعا عن حق الامة والمقاومة تمت الدعوة الى عقد المؤتمر العربي العام للدفاع عن المقاومة والانتفاضة في بيروت 20/21 ديسمبر 2001 بمبادرة من المؤتمر القومي العربي والمؤتمر القومي الاسلامي ومؤتمر الاحزاب العربية وقد شارك في اعمال هذا المؤتمر دائرة واسعة من المناضلين والمثقفين والمفكرين العرب يتجاوزون حدود عضوية الهيئات الداعية ليتسع لكل من يهمه امر المقاومة والانتفاضة في كل اقطار الامة العربية. ثالثا: عقد دورة ثانية للمؤتمر العربي العام بدعوة من المؤتمرات الثلاث عشية قمة بيروت العربية واطلاق دعوة لتحرك شعبي لمواكبة القمة ولتحديد اتجهاهها. رابعا: عقد دورة طارئة للمؤتمر القومي العربي 10/11 أكتوبر 2002 لبحث التهديدات الامريكية للوطن العربي في ظل الادارة الجمهورية الحالية، وناقش المؤتمر التهديدات الامريكية للعراق ولبنان وسورية والسودان فضلا عن مساندة الادارة الامريكية العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني وكشف عن خطورة التوجهات الامريكية ضد الامة العربية من واقع التقرير الذي رفع الى الرئيس بوش الابن في الايام الاولى لتوليه الرئاسة تحت عنوان "الابحار في مياه مضطربة ، امريكا والشرق الاوسط في القرن الجديد" وقد دعا هذا التقرير الرئيس الامريكي الجديد الى : - الدعم المطلق لاسرائيل والالتزام بحفظ تفوقها النوعي . - الضغط على دول المنطقة من اجل التعاون مع اسرائيل، وربط العلاقات الامريكية العربية (سلبا وايجابا) بحدود الاستجابة لهذه الضغوط. - تشجيع التغيير في كل من ايران والعراق، والتغيير السياسي في كل من سوريا ولبنان. - الفصل بين تطور الصراع العربي الاسرائيلي وملف العراق. وقد كشف المؤتمر القومي العربي في هذه الدورة الطارئة العلاقة الوثيقة بين الادارة الامريكية الحالية واللوبي اليهودي، ومنظمته الاكبر (الايباك) وتأثرها بتيار اليمين المسيحي المتصهين وكيف انها وظفت احداث 11 سبتمبر سياسيا الى اقصى حد ممكن لتنفيذ استراتيجيتها في احكام سيطرتها على العالم. وقد دعت الدورة الطارئة للمؤتمر القومي العربي الشعوب العربية ومؤسساتها الشعبية والحزبية الى اطلاق حملة دعم مادي وسياسي شاملة وواسعة لدعم انتفاضة الشعب الفلسطيني والدفاع عن العراق في وجه العدوان الامريكي الواسع الذي كان متوقعا. كما طالب المؤتمر على المستوى الرسمي كل الدول العربية بمقاومة العدوان المتوقع والتمسك بحق الامة في مقاومة الاحتلال الصهيوني، والتمسك بوحدة السودان، ووقف كل اشكال التعاون العسكري مع أمريكا وبريطانيا، وكسر الحصار على العراق، وتفعيل سلاح النفط، وسحب الودائع والارصدة المالية من المصاريف الامريكية والبريطانية ووقف كل اشكال التطبيع مع العدو، والتمسك بالحقوق العربية في فلسطيني، وبحق الشعب الفلسطيني في الاستقلال الوطني وبناء الدولة المستقلة وعاصمتها القدس، والتمسك بحق العودة، والكف عن التضييق على الحريات العامة والاقرار بحق الشعب في التعبير عن موقفه القومي ازاء القضايا المتصلة بمصالحه وامنه، والافراج عن كل معتقلي الرأي في السجون العربية واصدار عفو عام بعيد المنفيين الى بلادهم. رابعا: اثر الاحتلال الامريكي البريطاني للعراق عقد اجتماع مشترك للمؤتمر القومي العربي والمؤتمر القومي الاسلامي ومؤتمر الاحزاب العربية في مدينة بيروت لمواجهة العدوان الامريكي البريطاني على العراق وقد ضم هذا المؤتمر كافة الفعاليات السياسية والفكرية والشعبية من مختلف الاقطار العربية التي ادانت بشدة العدوان على العراق ودعت الى رفض التعامل مع نتائجه وافرازاته واتفقت على رؤية مشتركة لمواجهة هذا العدوان والتضامن مع الشعب العراقي والعمل على تعبئة اوسع حركة جماهيرية عربية لمساندته، وتجاوز مشاعر الصدمة والاحباط التي سادت الوطن العربي بعد سقوط بغداد في ايدي قوات الاحتلال وتحول العراق من قوى عربية يحسب لها الف حساب الى بلد محتل دون ان تبادر الحكومات العربية بالقيام بمسؤولياتها والوقوف ضد العدوان بشكل واضح وجاد ومد يد العون للعراق في محنته. الزميلات والزملاء اعضاء المؤتمر القومي العربي بالاضافة الى هذه الاجتماعات الطارئة التي دعت اليها الامانة العامة فقد كان هناك النشاط القومي المنتظم في اطار الواجبات المستمرة حيث واصل ملتقى الشباب العربي بتنظيم مخيم الشباب القومي العربي كما تواصلت انشطة مركز دراسات الوحدة العربية بفضل جهود الأخ العزيز الدكتور خير الدين حسيب فاستمرت مجلة المستقبل العربي بالصدور جنبا الى جنب مع عشرات الكتب والدراسات الهامة، وانشئت جائزة جمال عبد الناصر التقديرية، وجائزة عبد الله الطريقي التقديرية،ة وانشئت المنظمة العربية للترجمة بالاضافة الى دور العديد من المنتديات والتجمعات والاحزاب والشخصيات الوثيقة الصلة بالمؤتمر القومي العربي. وقد ترون ايها الاصدقاء الاعزاء ان المؤتمر القومي العربي من خلال مؤسساته المختلفة ومبادراته في مواجهة الاحداث الطارئة والمستجدة واجتماعاته الدورية السنوية وأنشطته الفكرية بما يصدر عن هذه الاجتماعات والمؤسسات من تقارير عن حال الامة ودراسات وابحاث عن قضايا متنوعة اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية قد حافظ على موقعه من النضال العربي وواصل سعيه لكي يكون احدى المرجعيات التي يعود اليها الكثيرون للتعرف على الاوضاع العربية وتستفيد من مواقفه ومن تقاريره مختلف القوى السياسية والهيئات الشعبية لتفهم الاوضاع العربية والاقليمية والدولية ومن ثم فانها تكون اقدر على اتخاذ المواقف المناسبة ازاء هذه الاوضاع ومن المهم ان نحافظ على ما حققه المؤتمر القومي العربي من انجازات في هذا الصدد، وان نبني عليه مستقبلا بحيث نعزز دوره كواحد من مرجعيات الامة الفكرية يجمع مفكري الامة ومثقفيها وخبرائها وقياداتها السياسية والجماهيرية والشعبية تتدارس دوريا احوال الامة وتنسق فيما بينها في عمل مشترك تجمعه اهداف مشتركة تزيد من فاعلية النضال الشعبي العربي في مواجهة التحديات والاخطار المتزايدة عاما بعد الاخر... وليس من شك في ان الدورة الرابعة عشرة ستتصدى لهذه المهمة وتطرح افكار ملموسة قادرة على تحقيق المزيد من التمكين للمؤتمر القومي العربي في ممارسة دوره والنهوض بمسؤلياته في هذا الصدد. الزملاء والزميلات العزيزات خلال الفترة الماضية اتخذ المؤتمر القومي العربي مواقف حاسمة في مواجهة قضايا حيوية لها موقع مركزي من نضال الامة اكتفى بالاشارة هنا الى: 1- الموقف من القواعد الامريكية في البلدان العربية حيث دعا المؤتمر القومي العربي حكومات البلدان العربية والاسلامية التي توجد على اراضيها قواعد امريكية الى مطالبة الولايات المتحدة بتفكيك هذه القواعد والجلاء عن الاراضي العربية والاسلامية ودعا الاحزاب والجمعيات والمنظمات الشعبية العربية والاسلامية الى وضع المطالبة بالتخلص من القواعد الامريكية في مقدمة اهتماماتها وبرامج نشاطها في المستويين الرسمي والشعبي. ولكن للاسف وقع العدوان الامريكي الانجليزي على العراق انطلاقا من تلك القواعد وسوف تظل تلك القواعد ما بقيت مركزا لمزيد من العدوان. 2- الموقف من الثورة الفلسطينية والعراق حيث اكد مساندته الكاملة للثورة الفلسطينية وندد بالدعم الامريكي للاحتلال الصهيوني واطلاق امريكا يد اسرائيل في الضفة وغزة والشراكة الكاملة مع العدو الصهيوني في تصفية المقاومة الفلسطينية وندد بالعجز العربي الرسمي واحيانا التواطؤ وغياب أي دعم خارجي للانتفاضة الشعبية الفلسطينية.. كما طالب بانهاء الحصار على العراق وكشف عن الجرائم التي ترتكب بحق اطفال العراق ونسائه وشيوخه من جراء هذا الحصار. 3- الموقف من التكامل الاقتصادي العربي حيث دعا المؤتمر القومي العربي الدول العربية الى القيام بالاصلاح الاقتصادي من منظور التنمية المستقلة والشاملة والتكاملية والاستفادة من التكامل العربي لدعم القدرات الاقتصادية للامة العربية وتقوية وضعها التنافسي والتفاوضي في الاطار الاقتصادي العالمي. 4- المواقف من الديمقراطية حيث اكد المؤتمر القومي العربي باستمرار على مركزية قضية الديمقراطية والحريات العامة وحقوق الانسان في الوطن العربي، كمدخل ضروري للمشاركة الشعبية وللتغيير السلمي وفتح الباب امام تحقيق الاهداف العليا القومية والوطنية والاجتماعية للامة العربية، كما يؤكد رفضه لأي مساومة على هذه الحقوق، او اثارة تناقض مصطنع بين الديمقراطية السياسية من جهة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والنضال من اجل التحرر الوطني من جهة اخرى، ودعوة اعضاء المؤتمر القومي العربي والجماهير العربية والقوى السياسية والاجتماعية للعمل بكل الوسائل والاساليب الديمقراطية من اجل تحقيق التطور الديمقراطي. وليس من شك ايها الاخوة في انكم تدركون الان كيف ان هذه القضايا الاربعة تكتسب الان وفي هذه الايام بالذات اهمية كبرى بالنسبة لنضالنا القومي والتحرري. الزميلات والزملاء الاعزاء ينقلنا هذا الحديث عن الجهود التي بذلها المؤتمر القومي العربي ومبادرته في مواجهة التحديات المستجدة الى الاطار السياسي الدولي والاقليمي والعربي الذي يعقد في ظله المؤتمر القومي العربي في دورته الرابعة عشرة.. ولما كان تقرير حال الامة والاوراق المقدمة ستستعرض بالتفصيل هذا الاطار، فانني استأذنكم بالاشارة فقط الى عناوين هامة تشكل في مجملها ملامح الوضع السياسي الراهن وهو امتداد للوضع الذي ناضلنا من خلاله طوال السنوات الاخيرة. 1- تنظيم عالمي يقوم على انفراد قوة عظمى واحدة هي الولايات المتحدة الامريكية بالنفوذ الاكبر اقتصاديا وسياسيا وعسكريا، مما اتاح لها ان تفرض هيمنتها في كثير من المجالات وفي كثير من مناطق العالم ، وقد اغرتها قوتها هذه بعد 11 سبتمبر 2001 على استسهال اللجوء للقوة العسكرية المباشرة في غزو افغانستان وشن عدوان غاشم على العراق الشقيق، ورغم معارضة بعض القوى الكبرى كفرنسا والمانيا وروسيا والصين لهذه التوجيهات الا انها لم تنجح في ان تضم اقطابا اخرى توازن قوة امريكا وتحد من حماقاتها، لقد انتهى النظام ثنائي القطبية بانهيار الاتحاد السوفياتي وحل محله نظام القطب الواحد ولكن مصالح الشعوب الصغيرة تتطلب ان تنضج الظروف المساعدة للتحول الى نظام متعدد الاقطاب قادر على تخفيف ضغوط امريكا على هذه الشعوب. 2- ظاهرة العولمة الرأسمالية التي نجحت بفضلها الدول الرأسمالية الكبرى والشركات متعددة الجنسية والمؤسسات الراسمالية الدولية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة ان تعيد صياغة العلاقات الاقتصادية الدولية لصالح هذه القوى المستغلة بادماج اقتصاديات مختلف بلدان العالم في اقتصاد راسمالي عالمي متوحش على حساب الدول النامية مما اتاح للقوى الرأسمالية الكبرى ان تتحكم في مصائر هذه الدول وان تستنزف ثرواتها وان تفتح اسواقها للسلع تامة التصنيع مما ضرب اقتصاديات هذه البلدان وضعي صناعاتها الوطنية وزاد من اعتمادها على القوى والدول الرأسمالية الكبرى فأوقعها في براثن التبعية الاقتصادية والتبعية السياسية. 3- نظام عربي رسمي ممثل في جامعة الدول العربية ومؤسساتها والمواثيق والاتفاقيات المنبثقة عنها لا يستطيع النهوض بمسؤولياته في حماية المصالح المشتركة للآمة العربية، او مواجهة التحديات التي تتهددها... وهناك تضارب في المصلاح بين النظم الحاكمة وبعضها، وبين هذه النظم وشعوبها يحول دون قيام عمل عربي مشترك يعبئ طاقات الامة ومواردها في مواجهة حاسمة لكل ما يعترض طريقها من مشاكل وعقبات ويحول دون تماسك التضامن العربي... وهو ما نلاحظه في ممارسات النظام الرسمي العربي وخاصة بعد حرب الخليج الثانية. رغم القرارات الايجابية التي اتخذتها القمة العربية عشية العدوان على العراق، ودعم الانتفاضة الفلسطينية. الا ان القرارات العامة لا تكفي لردع العدوان او حل الصراع العربي الصهيوني بما يحمي الشعب الفلسطيني. 4- تفاقم حدة الخلافات العربية العربية واكتسابها عند البعض اولوية على ما عداها مما يضعف القدرة العربية في مجملها، ويتطلب معالجة حقيقية لها وتسويتها بالطرق السلمية في اطار من احترام سيادة الدول العربية وامنها. 5- الحصار المفروض على شعب العراق منذ عام 1991 والذي اصاب الشعب العراقي بخسائر جسيمة في الارواح والثروات وأوقف عملية التنمية ثم تعرض العراق لعدوان امريكي بريطاني انتهى الى احتلال العراق في ظل مقاومة شجاعة وباسلة ومستمرة وصدور قرار مجلس الامن بالاعتراف بامريكا وبريطانيا كقوة احتلال تسيطر على ثرواتهم. 6- تزايد حدة العدوان الصهيوني على فلسطين وانتهاز فرصة انشغال العالم بالعدوان الذي شنته امريكا على العراق لتصفية المقاومة الوطنية الفلسطينة وارتكاب مجازر يومية في الضفة وغزة بموافقة امريكية صريحة، وموقف عربي يتراوح بين الصمت والعجز والتواطؤ. 7- لا يقف الضعف العربي عند حدود المستوى الرسمي، بل نحن نلاحظ ايضا ان القوى الشعبية العربية معوقة عن القيام بمواجهة فعالة، ولم تحقق حتى الان التنسيق الكافي بينها لمواجهة المخاطر والتحديات المشتركة، والضغط على الحكومات لتصحيح مسارها واتخاذ السياسات الكفيلة بحل مشاكل الامة، ونحن نعلم جميعا ان ضعف القوى الشعبية العربية يعود في جانب كبير منه الى اوضاع الاستبداد القائمة في الوطن العربي والى التضييق على الحريات العامة، ولكن ذلك لا يعفي القيادات الشعبية من مسؤوليتها في اعادة تنظيم صفوفها واكتشاف الوسائل الكفيلة بتقوية قدراتها، وقد بدت تباشير ايجابية في هذا الصدد مؤخرا بتشكيل اللجان الشعبية لمساندة الثورة الفلسطينية ومقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني، والتحركات الشعبية لادانة العدوان ونحن نأمل ان تتواصل وتتصاعد هذه الجهود الشعبية. 8- ومن المظاهر الاساسية للوضع السياسي الراهن تفكك العالم الثالث وافتقاده المؤسسات الفعالة التي كانت تمكنه من القيام بدور عالمي هام. الزميلات والزملاء الاعزاء هذه بعض ملامح وابعاد الوضع السياسي الدولي والاقليمي والعربي الذي نشط المؤتمر القومي العربي في اطاره خلال السنوات الاخيرة وما يزال قائما حتى الان، واذا كانت صورة هذا الوضع قاتمة بالنسبة لنا، وتشكل تحديا كبيرا لامتنا العربية، فان هذا الوضع يمكن ان يتغير، وهناك امكانيات حقيقية لتغييره، ونحن مطالبون بالسعي الجاد من اجل الدفع في هذا الاتجاه .. فالأمة العربية تملك بالفعل امكانيات مادية وفكرية وبشرية يمكن الانطلاق منهها نحو اوضاع افضل لو وجدت القيادة الواعية المخلصة والجريئة. ولا يسعني هنا الا ان استعيد رؤية لتجاوز هذه الاوضاع سبق ان طرحها المؤتمر القومي العربي في وثائقه وهي "ان النهوض لا يتحقق دون التقدم نحو انجاز عملية استثمار منظم لموارد القوة التي حوزة الامة – دولا ومجتمعات- من مال، ونفط، وسلاح، وقرار سياسي، وتحالفات دولية، ورصيد عالمي، وشارع شعبي، واتقان توظيفها في معركة تبدو انها ستكون الاطول نفسا، والاشد وطأة بالنظر الى نوع عناوينها. يتطلب ذلك ان ترتفع الامة الى مستوى التحدي بترميم تصدعات داخلها الاجتماعي والقومي، ونبذ شقاقها الذاتي ، وتنمية علاقات التماسك والتداخل بين قواها كافة ، وتسخير مقدراتها في المعركة، وتطوير علاقات التحالف والتعاون مع الحلفاء، والاصدقاء في العالم وتوسعه اطارها بحيث تشمل كل اولئك الذين يرفضون الحرب والعدوان". الزميلات والزملاء اعضاء المؤتمر القومي العربي واجهت الامة العربية من قبل وعلى مدار تاريخها المجيد اوضاعا مماثلة لما تواجهه الان، وتمكنت بفضل قيادات واعية من تجاوز هذه الاوضاع، ونحن قادرون هذه المرة ايضا على التقدم الى المستقبل بخطى ثابتة وبقدرات متزايدة.. وفي اعتقادي ان الحلقة الرئيسية للمواجهة في الفترة الحالية والمستقبل القريب هي الحركة الشعبية العربية التي يتعين ان نعطيها كل اهتمامنا، وان نطور معرفتنا، وان يساهم المؤتمر القومي العربي وكل المؤسسات القومية القائمة وفي مقدمها مركز دراسات الوحدة العربية بالتوسع في دراستها ومعرفة نقاط القوة والضعف فيها، وكيف تستطيع ان تزيد فاعليتها وقدرتها على التعبئة الشعبية، والاهتمام بصفة خاصة بالاحزاب والتنظيمات السياسية الشعبية كالنقابات العمالية والمنظمات المهنية والاتحادات الطلابية وسائر مؤسسات المجتمع المدني باعتباها اساس القدرة العربية على فتح مجالات جديدة امام النضال العربي كما تكتسب قضية الديمقراطية والحريات العامة وحقوق الانسان اهمية خاصة في هذه المرحلة لان كل انجاز فيها سوف يفتح الباب امام مزيد من فاعلية الحركة الشعبية وسيعطي للشعوب دورا في صياغة السياسات العامة او التأثير فيها على الاقل وتنهي بذلك عصرا من الاستبداد السياسي والسلطوية المصحوبة بحكم فردي أدخل الامة في كثير من المشاكل. اننا نأمل ان يطور المؤتمر القومي العربي ادواته لنشر افكاره تدعيما لمكانته التي تحققت بالفعل كاحدى المرجعيات القومية التي تستمد منها المنظمات الشعبية والاحزاب السياسية طاقة فكرية تعزز قدراتها الحركية.. وهناك بالفعل ما يشير الى ان هذا المؤتمر يطور اداءه عاما بعد عام، ويوسع اطاره ليشمل في عضويته الكثير من الفاعليات الفكرية والثقافية والسياسية والشعبية في هذه الامة، وانه واع باهمية توسيع صفوفه لتجاوز عضويته الى اطر تنظيمية قائمة تشترك معه في نفس الاهداف والغايات.. ولا اجد ما اختتم به كلمتي هذه سوى ان اتقدم اليكم جميعا باسمى ايات العرفان والتقدير للثقة التي اوليتميوني اياها لتحمل مسؤولية موقع الامين العام واتمنى لكم التوفيق واثقا اننا سنواصل معا نضالنا من اجل مستقبل مشرق لامتنا مهما كانت الصعاب والتحديات الحالية واتمنى من كل قلبي للامين العام الجديد كل التوفيق في مهمته الصعبة.. وعاشت امتنا العربية صلبة أبية، والمجد والخلود لشهدائنا الابرار والخزي والعار والهزيمة لقوى العدوان الاستعمارية والصهيونية، والنصر الاكيد لشعب فلسطين وشعب العراق وكل العرب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته |
|